شباب مسلم | |||||||||||||||||||||||||||||
الفلبين
الموقع الجغرافي :
تقع (الفلبين) في الجنوب الشرقي لـ(الصين) وسط مجموعة من (الجزر الاستوائية) المنتشرة بين (المحيط الهندي) و (المحيط الهادي)،وتسمى هذه الجزر (جزر الهند الشرقية) وتأخذ شكل الهلال الضخم .
وتبلغ مساحة (الفلبين) الإجمالية: 300.000 كم، و تعداد سكانها: 81,159,644 نسمة، منهم ستة ملايين مسلم.
الاسم الأصلي لعاصمة (الفلبين) هو "أمان الله" ثم حذفت الألف من البداية، و حرفت الكلمة فصارت (مانيلا). و يوجد في العاصمة (مانيلا) 4 مدن رئيسية و 13 بلدية مستقلة، من هذه المدن مدينة (كويزون) وكانت عاصمة للفلبين من عام 1948 م إلى عام 1976 م، وتتميز هذه المدينة بجمالها ومبانيها وشوارعها الجميلة كما تتميز بجامعتها الشهيرة (جامعة الفلبين). سميت المدينة بهذا الاسم نسبة إلى (مانويل كويزون) (1878 - 1944 م) السياسي الفلبيني الذي دفن فيها.
أرض شعب مورو :
وتقع أرض (شعب مورو) [وهو الاسم الذي أطلقه الأسبان على مسلمي هذه المنطقة وما حولها] في أقصى الجنوب الفليبيني، وتتكون من (جزيرة مينداناو) ثاني أكبر (جزر أرخبيل الفليبين) (أكثر من 7000 جزيرة) و(أرخبيل جزر صولو) ، و(جزيرة بالاوان) و(جزيرة بازيلان)، وبذلك تكون مساحة مناطق (مورو) (116.895 كم2). أي أكثر من ثلث مساحة (الفلبين) الكلية. ويبلغ مجموع سكان (جزر مورو) المذكورة حوالي 20 - 21 مليون نسمة، لكن عدد المسلمين منهم محل جدل بعد أن قامت الحكومة وما تزال بتطبيق خطة توطين النصارى في مناطق المسلمين، فالإحصاءات الرسمية وطبيعة الصراع الموجود من أجل الاستقلال تقلل من عددهم وتصل به إلى 7 ملايين فقط، بينما تصل تقديرات غير حكومية إلى 15 - 18 مليون مسلم، والبقية من سكان الغابات اللادينيين والنصارى المهجرين من (جزر لوزون) و(جزر فيسياس الشمالية).
ومع أن الإسلام قد وصل إلى المنطقة منذ وقت مبكر، فإن انتشاره كان في سنوات ما بعد 1200 ميلادية، وذلك قبل بدء وصول ماجلان ونصرانيته في عام 1521م، وكان دخول الإسلام إلى شرق آسيا عن طريق الدعاة والتجار وبدون حروب. ومن السلطنات الإسلامية المشهورة في (جزر جنوب الفليبين): (سلطنة صولو) التي ضمت (جزر صولو)، و(طاوي) - (طاوي)، و(بالاوان)، والجزر المجاورة، و(سلطنة ماغوانداناو) التي يعيش معظم المسلمين في أراضيها اليوم.
الموارد الاقتصادية والاستراتيجية والبشرية :
تعتمد (الفليبين) على الزراعة في حياتها الاقتصادية، حيث تشكل الزراعة ما يقرب من 70% من دخل البلاد، وهي مهنة غالبية السكان، وتنتشر الملكية الصغيرة وإن كانت الملكية الكبيرة معروفة في سهل (لوزون) حيث يعمل في الأرض مزارعون بالأجرة.
وأهم المحاصيل الزراعية: الأرز الذي يعد غذاء السكان الرئيسي، وتنتج البلاد أكثر من ثلاثة ملايين طن منه سنويا، ولا تكفي هذه الكمية حاجة السكان؛ فيستوردون ما يحتاجون من (تايلاند). وقد أدخلت أنواع جديدة من الأرز تعطي مردوداً إنتاجيا كبيراً ويعرف باسم الأرز العالمي .
ويعد صيد السمك حرفة أساسية لعدد كبير من السكان؛ نظراً لطبيعة البلاد وطول السواحل، وتستخدم فيه السفن الآلية الكبيرة، ويأتي السمك في المرتبة الثانية كمورد رئيسي بعد الزراعة.
ويدر استثمار الغابات ربحاً كثيراً، وينظر إلى صناعة العجينة الورقية والورق كهدف من الأهداف المنتظرة في المستقبل القريب.
وتوجد في البلاد ثروة معدنية كبيرة؛ ولذلك كان التعدين من أهم الصناعات، إذ يتوافر النحاس والذهب والحديد والمنجنيز والكروم والفضة والزئبق، ويتوقع الباحثون وجود ثروة معدنية كبيرة في (جزيرة ميندناو).
كما تقوم صناعة: البلاستيك، والكرتون، والزجاج، والأدوات المعدنية، والأفلام وتجميع الأجهزة.
والذي يملأ النفس حزنًا وكمدًا أن مناطق المسلمين أراضٍ أودع الله تعالى فيها خيرات كثيرة، لكنها تُسْتَغل لصالح رفاهية غيرهم، ويُتْرَكوا يعانون من الفقر والجهل وعدم الاستقرار في حياتهم، فقد قطعت الفلبين شوطًا لا بأس به من الناحية التنموية في محافظات الشمال، لكن مناطق المسلمين الجنوبية ظلت في آخر جدول أعمال الحكومات إلا من إنفاق 40 مليون بيسو [العملة الفلبينية] يوميًّا لتمويل الصراع مع المسلمين! ومع أن هناك مشاريع صناعية وتعدينية قد يراها الزائر للجنوب، فإنها ليست إلا لاستخراج خيراتها ودعم ميزانية الحكومة المركزية بها من تصدير- لصالح ميزان المدفوعات الفلبيني - للذُّرَة والذهب والأخشاب والبُن وجوز الهند والأسماك والمطاط والموز واللحوم والأرز والفحم.
ومن الأمثلة على ذلك مدينة بريرة التي يفتقد أهلها لمعظم مرافق الحياة الخدمية، مع أن المليارات تُدِرُّ على التجار من (مانيلا) من بيع الأخشاب التي حولها، كما أن 25% من إنتاج البلاد من الأرز و70% من الذرة يخرج من مينداناو.
التركيبة السكانية الأصلية :
تعد الفلبين من البلاد التي توصف بالكثافة السكانية، كما أن معظم السكان يتمركزون في مناطق محدودة بها، فعلى الرغم من كبر مساحة جزيرة مثل [ميندناو] إلا إنها قليلة السكان.
ويتألف السكان من عناصر مختلفة، ولكن العنصر الغالب هو العنصر 'الماليزي' الذي جاء مهاجراً منذ آلاف السنين من (ماليزيا) و(إندونيسيا)، وفي العصور الحديثة جاء إلى البلاد الصينيون والأسبان والأمريكان، وتزاوج عدد منهم مع الفلبينيين فنشأ عنصر مزيج من الدماء الماليزية والأسبانية بشكل خاص، وتوجد كذلك مجموعة صغيرة من السكان من ذوي البشرة السمراء، ولكنهم يعيشون في المناطق النائية في الجبال والغابات.
ويشكل المسلمون ما يقرب من 11% من السكان في المناطق الجنوبية في (جزيرة ميندناو) و(أرخبيل صولو)، و(جزيرة بالاوان)، ويقلون في الجزر الوسطى والشمالية، ويصل عددهم الآن إلى ما يقرب من ستة ملايين مسلم.
يوجد عدد من البوذيين، ومجموعة من الوثنيين الذين يؤمنون بالأرواح، وتشكل كل مجموعة من هاتين المجموعتين ما يقارب 2% من مجموع السكان.
ويتكلم السكان أكثر من 78 لغة محلية، أهمها : (لغة التاغالوغ) التي تنتشر بين سكان (مانيلا) والمحافظات المجاورة لها، وتعد بمثابة اللغة الوطنية، كما نجد الإسبانية التي انتشرت أيام الاستعمار الإسباني، والإنجليزية التي سادت وقت الاستعمار الأمريكي؛ وتعد الإنجليزية هي اللغة الرسمية للحكومة.
ويتكلم المسلمون لغتين من اللغات السائدة في البلاد، وهي: لغة (الثاوصو) القـريبة من الإندونيسية، ولغـة (المراتاو) وهي الغـالبة في (جزيرة ميندناو)، وتضم ألفاظاً عربية كثيرة، وتكتب بالحرف العربي.
تمارس المرأة الحياة السياسية بالصورة نفسها التي يمارسها الرجل، وتعد العلاقات العائلية في الفلبين علاقات قوية، ويميل السكان إلى تيسير الزواج والزواج المبكر، وتنجب المرأة عدداً كبيراً من الأبناء.
المسلمون في الفلبين :
تعتبر (الفلبين) من أقدم الدول الآسيوية التي دخلها الإسلام على أيدي المسلمين العرب من التجار والدعاة (1310م)، وقام حكم إسلامي في العديد من الجزر الجنوبية وبخاصة (جزيرة مِندناو) منذ أوائل القرن الرابع عشر الميلادي وحتى القرن السادس عشر.
منذ احتلت إسبانيا الفلبين في القرن السادس عشر الميلادي وحتى (1899م)، بدأ الحكم الإسلامي في الانحسار، وازداد الأمر تعقيداً بمجيء الاستعمار الأمريكي الذي ضم الجنوب المسلم إلى الشمال قبل أن يمنح (الفلبين) استقلالها عام (1946م)، وقد تسبب ذلك في حالة من الشعور بالغبن سادت بين المسلمين في (مملكة سولو) و(سلطنة ماجندناو) اللتين عملتا على استعادة استقلالهما الذي نعمتا به لقرون.
ونتيجة لاتهام المسلمين الحكومة الفلبينية بدعم جماعات مسيحية مسلحة، تفجر الوضع العسكري بين الجانبين عام (1970م)، وتأسست إثر ذلك الجبهة الوطنية لتحرير مورو عام (1972م) لتقود مواجهات مسلحة ضد النظام الفلبيني، غير أن هذه المواجهات لم تسفر عن انتصارات حاسمة لأي منهما. فبدأ منذ عام (1976م) إجراء سلسلة من مفاوضات السلام بين الحكومة وقادة الجبهة الوطنية بوساطة ليبية أسفرت في النهاية عن توقيع (اتفاقية طرابلس) التي تنص على منح المسلمين حكماً ذاتياً، إلا أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ نظراً لمماطلة الحكومة الفلبينية كما تتهمها بذلك الأقلية المسلمة، وسرعان ما عادت الأمور إلى التوتر وعادت معها العمليات المسلحة بين الجانبين.
وفي عام (1993م) توسطت (إندونيسيا) في الصراع بين الجبهة والحكومة، وبعد ثلاث سنوات أفلحت الوساطة في توقيع اتفاق سلام جديد في يونيو (1996م) تنص بنوده على إنشاء مجلس للسلام والتنمية في جنوب الفلبين يستمر لمدة ثلاث سنوات، يُجرى بعدها استفتاء شعبي في مقاطعات الجنوب تُخَّير فيه كل مقاطعة على حدة في الانضمام للحكم الذاتي الإسلامي، ودمج المليشيات العسكرية التابعة للجبهة الوطنية في جيش (الفلبين) المركزي.
غير أن المسلمين كانوا يخشون ألا يسفر هذا الاستفتاء -في حال إجرائه- إلا عن موافقة خمس مقاطعات فقط -من أصل أربع عشرة مقاطعة- على الانضمام للحكم الذاتي الإسلامي، وذلك بسبب التغييرات الديموغرافية التي تمت في تلك المقاطعات وجعلت الأغلبية العددية للمسيحيين (وفق مصادر مسلمي الفلبين).
الجبهة الوطنية لتحرير مورو :
تأسست عام (1972م) بعد أن أعلن الرئيس الفلبيني (ماركوس) الأحكام العرفية في الجنوب، وبدأ الصراع العسكري بين الحكومة والجبهة التي أعلنت أنها تسعى لانفصال الجنوب المسلم عن الشمال.
ولم تستطع الجبهة الوطنية المحافظة على وحدتها بسبب تباعد الرؤى والتصورات حول أسلوب حل قضية المسلمين في جنوب (الفلبين)، فـ(سلامات هاشم) يرى أن الحل العسكري الأمثل عن طريق الجهاد؛ تمهيدا لإقامة دولة إسلامية في الجنوب، في حين يرى (نور مسواري) أن طريق المفاوضات في هذا الوقت ربما يكون أكثر فاعلية، من خلال الحصول على بعض المكاسب من الحكومة الفلبينية.
وزادت حدة الاختلاف عام (1976م) عقب توقيع (نور مسواري) -إثر وساطة قام بها الزعيم الليبي (معمر القذافي)- على اتفاق مع الحكومة الفلبينية في العاصمة الليبية (طرابلس) -عرف باسم اتفاقية (طرابلس)- ينص على منح المسلمين في الجنوب حكمًا ذاتيًا محدودًا، فانقسمت الجبهة في العام التالي (1977م)، وظلت تعمل على الساحة بجناحيها المختلفين تحت نفس الاسم حتى عام (1984م)، وحينئذ أطلق سلامات هاشم على جناحه اسم (الجبهة الإسلامية لتحرير مورو).
ومما يؤسف له أن أجهزة الإعلام من إذاعات وصحف في بعض البلدان الإسلامية تتجاهل المجازر التي تقوم بها الحكومة الفلبينية بل أنها كانت تشيد بهذه الحكومة وتتحدث عن إصلاحات (ماركوس) وانجازاته. رغم ما تقوم به الدوريات السعودية من مجلات شهرية وأسبوعية وجرائد يومية بمعالجة هذه القضية وأبعادها كقضية إسلامية. وما تقوم به رابطة العالم الإسلامي من دور كبير في تنبيهها لهذه القضية ودعمها.
وقد قدمت (الفلبين) بين عامي (1392 – 1404هـ = 1972 – 1984م) :
- 30 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
- استرقاق ستة آلاف مسلمة على أيدي الجنود الفلبينين.
- تشريد أكثر من مليوني مسلم.
- فرار حوالي 300 ألف نسمة واضطرارهم إلى الهجرة إلى البلاد المجاورة " ولاية صباح " التابعة لماليزيا.
- إحراق 300 ألف منزل من بيوت المسلمين.
- تدمير مئة قرية ومدينة إسلامية.
- اغتصاب معظم أراضي المسلمين الخصبة.
- تدمير أكثر من 500 مسجد للمسلمين.
وقد أدت تلك العمليات الإرهابية والمحاولات المستمرة للقضاء على المسلمين بشن الحملات العسكرية إلى انتشار الفقر والجهل والأمراض بين المسلمين، مما جعلهم فريسة لحملات التبشير والشيوعية – وللمؤثرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
ورغم ذلك بقيت شعلة الإيمان متوهجة؛ فالمجاهدون يسيطرون على جميع المناطق الإسلامية ما عدا بعض المدن. وسارعت بعض الدول العربية بتقديم المساعدات التعليمية للمسلمين في (الفلبين) فهناك حوالي 30 مدرساً من (الأزهر) ، وعدد كبير من المدرسين من (المملكة العربية السعودية) ، وتساهم (رابطة العالم الإسلامي) في ذلك.
وبقيت في المناطق الإسلامية مئات المدارس الابتدائية والمتوسطة وعشر مدارس ثانوية، وجامعة إسلامية تضم ست كليات تدار بالجهود الذاتية، وتحاول الحكومة جاهدة أن تضم هذه المؤسسات التعليمية إليها. ومن المؤسسات التعليمية: (معهد مندناو العربي الإسلامي) وتتبعه 316 مدرسة، و(معهد ماداواي الإسلامي) وتتبعه 52 مدرسة، و(كلية فكاسم) في مدينة مداراوي ويتبعها عدد من المعاهد وتقدم تعليما باللغة العربية، ويضاف إليها (جامعة الفلبين الإسلامية) وكانت تسمى معهد كامل الإسلامي، ولها فروع في عدة مدن.
وبالفلبين (مركز الملك فيصل للدراسات العربية الإسلامية)، ويوجد ضمن (جامعة مندناو)، وهناك (المدرسة التجريبية لتعليم اللغة العربية) التي تتبع (مركز الملك فيصل).
وعندما زار الدكتور (عبد الله نصيف) الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي جنوب (الفلبين) وزار (معهد أمين الشريف) استقبله عدد من المسئولين بينهم (السلطان إسماعيل لاود) مؤسس المعهد الذي يضم 70 طالباً وطالبة من المسلمين واستقبله المسلمون استقبالا حافلاً، وزار (معهد مندناو العربي) وحضر مجلس القرآن الكريم والحديث النبوي بقاعة المحاضرات بالجامعة ، وأعاد افتتاح (مسجد باب الرحمن) الذي بني في (الفلبين) قبل أربعمائة سنة ، ووجد في مدينة (دراكا) - 30 ألف مسلم - أربعة عشر مدرسة إسلامية و 25 مسجداً. ويقدر عدد مساجد الفلبين بحوالي 2500 مسجد.
هذا وقد سقط (ماركوس) وغادر البلاد إلى (أمريكا) بتاريخ (25 فبراير 1986م)، ووصلت (كورازون أكينو) إلى الحكم، ولم يتغير وضع المسلمين رغم الوعود التي أطلقتها لهم، بل استمرت في أسلوب (ماركوس) المراوغ، وسياسة فرق تسد بإيجاد الصدع بين (جبهة تحرير مورو الإسلامية) بزعامة (سلامات هاشم)، و(جبهة تحرير مورو الوطنية) بزعامة (ميسواري).
ولا تزال (منظمة المؤتمر الإسلامي) و(رابطة العالم الإسلامي) تبذلان جهدهما للإبقاء على وحدة الصف والتنسيق بينهما؛ حيث بدأت بوادر الشرخ بين الجبهتين تظهر بحدة. وتمت المباحثات بإشراف أمين عام (رابطة العالم الإسلامي) بين وفد (جبهة تحرير مورو الإسلامية) ووفد حكومة (الفلبين) في (20 سبتمبر 1986م) في مقر الرابطة بجدة.
واتفق على بدء الحوار مع (أكينو) في (الفلبين) تحت إشراف الرابطة ، وفشلت المباحثات؛ إذ يوجه حكومة (أكينو) مجلس الكنائس الفلبيني، الذي يعمل كبار قساوسته مستشارين لها، وهم من ألد أعداء الإسلام والمسلمين. وتخفي تلك الحكومة المواجهات المسلحة مع المسلمين، بينما تبرز الحركة الشيوعية وتنشر لها نشرات أكبر من حجمها، وتنسب إليها في بعض الأحيان العمليات الفدائية الجهادية، وذلك للفت نظر الدول الغربية والإسلامية، كما تلقى عدد من العلماء والأساتذة والدعاة في مورو الإسلامية رسائل بتوقيعات مستعارة بالتهديد بالقتل أو الاغتيال أو الخطف. ونفذت بعض التهديدات بالفعل، وثبت أن ذلك من عملاء شبكة المخابرات الفلبينية. وقد نشرت جريدة (المسلمون) صورًا حيّة للمذابح التي تديرها الجماعات المسلحة المعادية للإسلام في الفلبين؛ إذ أنهم يقتحمون البيوت المسلمة، ويطلقون رشاشاتهم على النساء والأطفال والشيوخ، ويفقأون عيون الرجال، ويبقرون بطون الأطفال، ويذبحونهم بالخناجر، ويفصلون الرؤوس عن الأجساد.
ولا يزال الجهاد الإسلامي يواجه الدوائر الثلاث: الجيش الصليبي الفلبيني الحكومي، والعناصر المتعصبة من المستوطنين الذين يدعمهم الجيش الفلبيني، والشيوعيين الذين يتظاهرون بالعطف مع المسلمين لينقضوا عليهم إذا سنحت الفرصة، فضلاً عن مراوغة الحكومة.
المشكلات التي تواجه المسلمين :
1- التخلف الشديد الذي يتجلى في النقص الحاد في الخدمات التعليمية والصحية والذي يعود سببه -من وجهة النظر الإسلامية- إلى سيطرة الحكومة في مانيلا على الثروات الطبيعية للمناطق الإسلامية.
2- الخلخلة السكانية؛ حيث يتهم المسلمون الحكومة المركزية بتهجير آلاف المسيحيين إلى الجنوب لإحداث تفوق عددي على المسلمين هناك.
3- الصدامات العسكرية بين ثوار الجبهة الإسلامية لتحرير مورو الداعية للاستقلال وبين الجيش الحكومي، وكان من نتيجة هذه الصدامات حتى الآن تهجير قرابة مليوني مسلم فلبيني إلى ولاية صباح الماليزية المجاورة.
4- التهميش السياسي إذ ليس لدى المسلمين أي ممثل في الحكومة أو القضاء.
5- انشقاق الحركة الوطنية بسبب الخلافات القائمة بين الجبهتين الوطنية والإسلامية حول أسلوب العمل الوطني بين الاستقلال التام أو الحصول على بعض المكاسب المؤقتة.
6- ضعف الاهتمام الدولي وخاصة الإسلامي بقضيتهم.
7- تماطل الحكومة الفلبينية في منح المسلمين حقهم في حكم أنفسهم.. وتدعم الجماعات المسيحية ضدهم
8- كما يعاني المسلمون في الفلبين من مشكلات كثيرة، يأتي في مقدمتها: ضعف الاهتمام الدولي خاصة الإسلامي بقضيتهم، والعدوان العسكري المتواصل من الجيش الحكومي على ثوار الجبهة الإسلامية لتحرير مورو الداعية للاستقلال، وقد كان من نتيجة ذلك تهجير قرابة مليوني مسلم إلى ولاية صباح الماليزية المجاورة.. ومشكلات أخرى كثيرة تحتاج إلى مؤازرة مسلمي العالم والمجتمع الدولي من أجل حلها الذي يتمثل في منحهم الحق في الاستقلال، وإقامة دولتهم المستقلة.
مقالة للدكتور راغب السرجاني
القلة المؤمنة
يتمنَّى الصالحون من أبناء هذه الأمة دائمًا أن يشاهدوا أمتهم في مقدمة الأمم، وأن يسعدوا - وتسعد الدنيا معهم - بعزِّتها وقوّتها ومجدها...ولكن مع أنَّ الأمنية واحدة ، إلا أن الكثير يختلف في طريق الوصول إليها...
إن التغيير والإصلاح والنهوض كلُّها غايات كبرى تحتاج إلى وسائل محدّدة، ومعايير ثابتة، ولقد رأينا في صفحات القرآن الكريم والسنة المطهرة ما يضع أيدينا - بوضوح - على مفاتيح التغيير وآليّات الإصلاح، ورأينا كذلك في صفحات التاريخ وقصة أمتنا ما يوضح لنا بدايات الطريق وعلاماته وطبيعته...
إن التغيير دومًا يأتي من القِلَّة المؤمنة!
إن الحديث عن الكثرة في القرآن الكريم غالبًا ما يأتي ليصف الحالة السيئة والمتردية التي تكون عليها الكثرة، مثل قوله تعالى: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [الأنعام: 116]، ومثل قوله: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } [غافر: 61]، ومثل قوله: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [يوسف: 40]، وهكذا.
بينما الحديث عن المؤمنين والمصلحين يأتي دومًا بصيغة التقليل، مثل قوله تعالى: { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [هود: 40]، ومثل قوله: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13]، ومثل قوله: { إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } [ص: 24].
إنّ معظم الناس لا يقبلون بالتضحية والبذل وفقدان كل شيء عزيز في سبيل إعلاء كلمة دينهم وأمتهم، قد يكونون صالحين يريدون أن يحيوا حياة آمنة دون مصاعب ولا مشاكل، ولكنهم غير مستعدين لأَنْ يفقدوا مالهم أو ديارهم أو أولادهم أو حياتهم من أجل خطوات للأمام. إن هذه التضحيات الكبرى تحتاج إلى رجال ونساء من طراز خاص، وهو طراز قليل عزيز، ولكنه مع قِلَّتِه مُؤَثِّرٌ للغاية، ولو وُجِد هذا القليل في شعب فإنَّ التغيير يحدث، والإصلاح يتم، حتى ولو كان معظم الشعب غير عابئٍ بحمل قضايا الأمة وهمومها !! .
وصفات هذه القِلَّة المؤمنة واضحة ومعروفة في كتاب الله عز وجل، وفي سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي تاريخ الإصلاح في أمتنا الحبيبة.
إنهم مُخْلصون تمام الإخلاص في عقيدتهم، يُحبُّون الله ويُحبّهم الله، يتوجَّهون إليه سبحانه وتعالى بكل أعمالهم وأقوالهم. إنهم مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بشرع ربهم، لا يقبلون بتبديل أو تحريف، ولا يتنازلون عن كبيرة ولا صغيرة، وهم مُعَظِّمُون للقرآن والسُّنة تمام التعظيم، ولا يحتكمون في حياتهم إلا إليها.
إنهم مُستعدون للبذل والتضحية من أجل عقيدتهم ومبادئهم، دينهم عندهم أغلى من كل شيء، وهم يعلمون تمام العلم أن الطريق شاق، وأن المصاعب كثيرة، وأن التضحيات هائلة، ومع ذلك فهم يستهينون بكل هذه التحدِّيات؛ لأنَّ عيونهم على الأجر العظيم الذي يعطيه الله عز وجل لهذه القِلَّة المؤمنة.
ومن هذه القِلَّة المؤمنة يخرج المُجَدِّد المُخْلِص الذي يقود حركة التغيير والإصلاح، ولا يستقيم أن يخرج هذا المُجَدِّد المُخْلِص من لا شيء، ولكن لا بد من وجود نواة من القِلَّة المؤمنة، ثم يصطفي الله عزَّ وجلَّ منها واحدًا أو مجموعة ليكونوا مُجَدِّدِي زمانهم، ومُصْلِحِي أمتهم، ويُسْتثنى من هذه القاعدة الأنبياء؛ ذلك أنهم يبعثون في زمن لا توجد فيه قلة مؤمنة، بل لا يوجد من يعبدُ اللهَ عزَّ وجلَّ حَقَّ العبادة؛ ولذلك يُرسلهم ربهم سبحانه وتعالى ليبدَءُوا حركة إصلاحية شاملة في العقيدة والأخلاق والقيم، كل ذلك من لا شيء. أما في غير وجود الأنبياء، فإنَّ التغيير يأتي من قلَّة مؤمنة محافظة على منهجها دون تحريف، ثم يخرج منها مُجَدِّدٌ مُخْلِصٌ يبدأ الخطوات الفعليَّة في نهضة الأمّة وإصلاحها.
إنَّ هذه المفاهيم في غاية الأهمية..
إن الذين يعتقدون أن الذي يبدأ الإصلاح هو المُجَدِّدُ الفردُ، كثيرًا ما ينتظرون وينتظرون دون عمل، على أمل أن يرسل الله تعالى لهم صلاح الدين أو قُطُز أو عمر بن عبد العزيز أو غيرهم من هنا أو هناك، ولا يعلمون أنَّ هؤلاء وغيرهم من المُجَدِّدِين خرجوا من قِلَّة مُؤمنة، ونهضةٍ إسلاميّة خالصة في مجموعة من المسلمين المخلصين، ثم اصطفى الله عزَّ وجلَّ شخصًا مُعَيّنًا أو عِدَّة أشخاص ليحدث التغيير في زمانهم.
إنني أرى أن الجهد الأكبر، والمشقّة العظمى تكون في حياة القِلَّة المؤمنة، ولعله جهد ومشقة أعظم من التي نراها في حياة المُجَدِّدِ نفسِه.
إنهم الأتقياء الأخفياء الذين يُصْلِحُون دون أن يعرفهم الناس، ويَثْبُتُون رغم عدم وجود ثمار تُقطف، وقد يموتون دون أن يَرَوْا نَصْرًا ولا تمكينًا.
إنك لكي تفهم قصة المُجَدِّد صلاح الدين الأيوبي لا بُدّ أن تُراجع سيرة القِلَّة المؤمنة التي وُجدت من أيام عماد الدين زَنْكِي وأبيه آق سُنْقُر، والعلماء العظماء الذين صاحبوا هذه الفترة، فأخرجوا لنا نور الدين محمود، الذي أخرج لنا بدوره صلاح الدين الأيوبي.
إنّ المُتَعَجِّلِين ينظرون دومًا إلى نهايات الأمور، ولا يهتمون بالسُّنَّة الثابتة في التغيير؛ ولذلك يَتَرَقَّبُون رجلاً ينزل من السماء، أو يخرج من تحت الأرض، أو يأتي من كوكب آخر ليصلح أحوال الأمة.
وفي نفس الوقت فإن اليائسين والمحبطين يقولون: لا بُدَّ لكي يحدث تغيير أن يتغير الشعب بكامله أولاً، وهذا محال، وليس في سُنَّة الله عز وجل؛ فالكثرة - كما ذكرنا مرارًا - لا تكون على المنهج القويم، ولن يصلح حال الشعب والكثرة إلا بظهور القِلَّة المؤمنة التي تُفرِز بدورها مُجَدِّدًا مُصْلِحًا يرفع راية الإسلام.
والسؤال الذي لا بُدَّ له من إجابة سريعة:
هل أنت من القِلَّة المؤمنة، أم أنك ترقب الأحداث انتظارًا لما تأتي به الأيام؟!
أَجِبْ بسرعة، فقد تكون اللحظات المتبقية في هذه الدنيا قليلة ! .
ونسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام والمسلمين.
هذه المقالة للدكتور راغب السرجاني
ممن نأخذ ديننا
لا شك أننا الآن نعيش في عصر لا يعرف فيه الناس دينهم لما يجدونه من تصادمات بين الفتاوى بعضها ببعض فيجدون مثلا من يقول إن سماع الأغاني حراما ثم في مكان آخر يجدون من يقول إن سماع الأغاني حلال والإسلام دين يسر وليس بعسر وهو دين الوسطية فلا يعقل أن تكون الأغاني حراما !! .
ولسنا نعاني من مثل هذه التصادمات فحسب بل بدأنا نواجه نوعا من الهجوم على ثوابت الدين فخرج إلينا من يدعي بأن النقاب ليس من الدين في شيء بل وخرج علينا بعض من يدعون أنهم علماء ليعلنوا أنهم يشمئزون من النقاب الذي كان لباس أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، ثم خرج علينا بعد ذلك من يدعي إن الحجاب ليس من الدين في شيء وأن الحجاب المطلوب من المرأة هو الحشمة فيجب أن تخرج المرأة محتشمة ولكن لا داعي لأن تغطي رأسها أو باقي جسدها فهذا سيحرمها من الشمس الجميلة .
وآخر البدع المستحدثة الآن هو من يخرج ليقول بجواز القُبل بين الشاب والفتاة وذلك لأنهم لا يجدون طريقة للزواج وعليه فما المانع أن نيسر عليهم بالسماح لهم بالقبلات والأحضان ؟!! .
إذن نحن الآن كمسلمين وكشباب مسلم خاصة نواجه تحديات وهجمات تريد هدم ديننا وتقضي على هويتنا فنكون مسخا للغرب أو الشرق ولا نكون أبدا شبابا مسلما كما يحب الله ويرضى .
دعوني الآن أضع بين أيديكم مجموعة من القواعد تكن لكم نبراسا يضيء لكم الطريق وتكن لكم طوق نجاة ينجيكم من هذا البحر الهائج الذي سيغرقنا جميعا إن لم نستيقظ في الوقت المناسب .
أولا :- التمسك بكتاب الله عز وجل .
وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَبْشِرُوا ، أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفَهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرَفَهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَلَنْ تَهْلَكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا. رواه الطبراني ، فالتمسك بكتاب الله عز وجل يعني نجاتنا في هذا البحر المتلاطم الذي نعيش فيه .
ثانيا :- النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بمراد الله عز وجل إذ يقول ربنا تبارك وتعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل. فالنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يبين للناس ما نُزل إليهم فهو أعلمنا بمراد الله عز وجل .
وعن جابر رضي الله عنه قال حينما كان يتحدث عن كيفية حج النبي صلى الله عليه وسلم قال " وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ " . رواه مسلم .
ثالثا :- شرائع الله عز وجل ملزمة للإنس والجن والعبد والحر والذكر والأنثى إلا أن يأتي دليل يفرق بين الذكر والأنثى مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ ) . رواه أبو داود .
رابعا :- شرائع الله محكمة وما نُسخ منها فقد نسخ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بموته فقد استقرت هذه الشريعة واكتمل الدين وانقطع الوحي فليس لأحد أن يزيد فيه شيء بغير استدلال منه فمثلا يقيس على مسألة من المسائل بما ورد في دين الله عز وجل أو أن يقول ذلك مستحبا ومستدلا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا وليس لأحد أن ينقص من دين الله شيء أو يبدل شيء مكان شيء أو يأتي بشريعة جديدة فلقد قال تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (3) سورة المائدة.
خامسا : هناك أوامر في شرع الله جعلها الله دائرة على علل والعلة هي ما يستلزم وجودها الوجوب وعدمها العدم أي أنها تدور مع المعلول وجوبا وعدما ، فالأحكام التي جعلها الله مبنية على وجود علة قد جعلها الله عز وجل منصوصة في الشرع وهذه العلة تختلف عن العلة التي يستنبطها أهل العلم ليقيسوا عليها ومن أمثلة هذه العلل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) رواه مسلم وغيره ، فإذا وُجد الإسكار وُجد التحريم فلو أنك تأكل شيكولاتة مثلا وتعلم أنها تُسكر لو أكلت منها كثيرا فهي خمر وهي حرام فإن انعدم الاسكار انعدم التحريم .
سادسا :- يجب على كل مسلم أن يتدبر قول الله عز وجل { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } (115) سورة النساء . ولن يستطيع المرء أن يتبع سبيل جميع المؤمنين إلا لو كانوا متفقين على أمر واحد وهذا دليل على أنه لا يجب أبدا مخالفة الإجماع .
ويجب علينا أيضا أن ننظر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء المهديين من بعده فنتبعهم على ما اتبعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) . رواه أبو داود وغيره .
فإياكم ومستجدات الأمور في دين الله فما لم يكن دينا في الماضي فلن يكون دينا الآن وما كان حراما في الماضي فلن يكون حلالا الآن وما كان حلالا في الماضي فلن يكون حراما الآن .
ولقد زكى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة فقَالَ ( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ( ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ) .رواه البخاري ومسلم ، والسمن هو الانشغال بالدنيا .
ونحن الآن نعيش في زمن يبدو فيه من يلتزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم شخصا غريبا بل لعل الناس تسخر منه إن رأته ملتحيا ويلبس القميص ويقصر من ثيابه حتى لا يكون مسبلا وربما وصفوه أنه أتي إليهم من العصر الحجري أو ما شابه وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) .رواه مسلم .
فهل سيعود الإسلام غريبا بين عشية وضحاها ؟ . بالطبع لا فإن العلم سيرفع وإن الجهل سيظهر وينتشر بين الناس حتى إذا جاء أحد الناس ليقول إن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وجدت الناس متعجبين من هذه السنة وإن قال أحد الناس أن هذا الأمر من البدع في الدين فتجد الناس تتعجب أيضا ويعتبروه يخرف فما تفسير ذلك ؟ .
تفسير ذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَفْشُوَ الزِّنَا وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَتَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ ) . رواه مسلم .
فيظهر الجهل شيئا فشئيا وليس مرة واحدة وأيضا يدل على ذلك قوله صلوات ربي وسلامه عليه إذ يقول ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) . متفق عليه .
فغربة الإسلام ستكون بنقض جزئيات الإسلام الواحدة بعد الأخرى وفي ذلك يقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ ) .رواه أحمد وغيره .
فتغيب جزئية أو تُحدث بدعة فتصير سنة فإذا أنكر أهل الحق هذه البدعة قال الناس هؤلاء مبتدعة وهذه هي الغربة والعلماء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
فمثلا يطلع علينا أحد الذين يقال عنهم بأنهم مفكرين إسلاميين أو شيوخ مستنيرين فيقول إن التصوير بكل أشكاله حلال وإنه كان حرام في عهد النبي وذلك خشية أن يعبدوا التماثيل التي ينحتونها ونحن الآن في العصر الواحد والعشرين فيجوز لنا التصوير بكل أشكاله أو يقول أحدهم إن الختان كان عادة قبلية ولا يصح في عصرنا هذا أن نختن الفتيات أو يقول قائل إن الحجاب ليس المقصود به تغطية المرأة سائر جسدها ولكن المقصود منه هو الحشمة وفقط وهذا عبث يؤدي إلى ضياع الشرائع .
عليك أن تجلس حين تجلس لتسمع من أحد المشايخ أن تنظر فيما يقول فلو وجدته يستدل بقول الله وقول رسوله الكريم ثم أقوال أهل العلم فلتعلم أنك إن شاء الله لست من الذين توعدتهم هذه الآية { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } (115) سورة النساء .
أما إن وجدته يتحدث بأنه ليس من المنطق وليس من الحضارة أن نفعل كذا وكذا مع علمك أن هناك أحاديث بغير ما يدعي فاعلم أنه يسلك غير سبيل المهتدين ولتبتعد عنه .
سابعا : لا يُعْرَف الحق بالرجال ولكن يُعرف الرجال بالحق .
هذه قاعدة من الأهمية بمكان وهي تعني أننا نعرف أهل الحق باتباعهم للحق وليس لأنهم مشهورين أو دعاة أو علماء فمثلا لو رأينا أحد الدعاة المشهورين قام يصافح أحد النساء الأجنبيات فهل نقول إن مصافحة النساء الأجنبيات حلال لأن ذلك الداعي إلى الله قد قام بذلك ؟ ولو قال أحد الدعاة أنه لا يسمح لبناته بارتداء النقاب فهل معنى هذا أن النقاب ليس من الدين لأن ذلك الداعي المشهور لا يسمح لنساءه بارتداءه ؟ .
إن المقصود من هذه القاعدة هو أننا نحن المسلمين لا نعتبر أيا من الدعاة أو العلماء ممن نكن لهم كل الإحترام والتقدير لا نعتبره أبدا حقٌ في ذاته وأفعاله والوحيد الذي هو حق في ذاته وأفعاله هو النبي صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) رواه مسلم ، والمعنى أن من اتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نوافقه عليه ومن خالف هديه صلى الله عليه وسلم ففعله هذا مردود عليه ولا يقبل منه .
فأي قول يقوله داعي أو عالم نعرضه على دين الله عز وجل فإن وافق هذا القول دين الله عز وجل قبلناه وإن خالفه رفضناه مهما كان ذلك الداعي أو العالم .
ثامنا :- لكل عالم زلة وأحيانا زلات .
يجب أن نفهم تماما أن كل عالم في دين الله له أخطاءه وزلاته فإن أخطأ عالم فلا يجوز لك أن تقول أنه أخطأ ولكن دع ذلك للعلماء أمثاله يبينوا له خطأه فأنت كمسلم عادي قد تغيب عنك الكثير من الأمور فتكون لست أهلا للرد على العلماء أو إثبات مقدار عليهم وفهمهم لدين الله عز وجل فلا تدخل في هذا الجانب ولكن لا شك أن لكل عالم زلة أو زلات .
ولكن لو أن عالم قد أخطأ فهل يجب علينا ذبحه والتخلص منه وفصله من عمله ؟ أو أن نصفه بأنه جاهل ونصفه بأوصاف لا تليق بعالم ؟ .
إن من يفعل ذلك لا يحترم العلماء ولا حتى يحترم نفسه وذلك لأن أهل العلم هم ورثة الأنبياء وهم المصابيح التي تضيء لنا الطريق بعد الله ورسوله ولولاهم لوقعنا في بحار الجهل المظلمة ولولاهم لما عرفنا الحق ولا فعلنا مراد الله منا ولا عرفناه فيجب على المسلم أن يعطي للعالم حقه من الإحترام والتقدير فهم من لهم فضل على كل المسلمين ويبقى أجرهم سار حتى بعد موتهم لما قدموه من نفع للمسلمين .
وأذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ ) رواه أحمد وغيره .
ولنأخذ مثالا على مخالفة الكثير من المسلمين لهذا الحديث حيث أفتى الدكتور عطية وهو رئيس قسم الحديث في جامعة الأزهر بجواز إرضاع الموظفة لزميلها الموظف حتى تنتفي الخلوة بينهما أثناء العمل وهنا قامت الدنيا ولم تقعد فقال الناس إن هذه الفتوى إهانة للإسلام ومنهم من أخرج مقالات للسخرية من هذا العالم ومنهم ومنهم .
إن جمهور العلماء قالوا بأن إرضاع سهلة لسالم كان خاصا بهما فقط أي حالة خاصة إلا أن أمنا عائشة رضي الله عنها اعتبرتها شيء عام واستدلت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ ) متفق عليه ، ولقد خالفها سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ولقد وافق بعض أهل العلم ما ذهبت به أمنا عائشة رضي الله عنها بجواز إرضاع الكبير وبه تثبت المحرمية مثل ابن حزم رحمه الله .
فماذا لو أفتى أحد أهل العلم برأي يخالف رأي الجمهور ؟ هل نفصله من عمله ؟ وهل نطلب من اعتذارا علنيا ؟ ونقدمه للتحقيق وكإنه ارتكب جريمة في دين الله عز وجل ؟ .
حتى لو كان قد أفتى ذلك العالم أو غيره من العلماء بفتوى دلت أنه قد أخطأ فيجب أن نوضح للعالم خطأه حتى يتراجع عن فتواه تلك ولكن بكل أدب واحترام وليس للمسلم العادي أن يفعل هذا ويقيم العلماء فهذا شأن العلماء بعضهم لبعض ، وإني لأعرف أحد العلماء وهو من المحدثين قد أفتى بتحريم لبس الذهب للنساء فما رأيكم الآن ؟ هل نصفه بالجهل وأنه أخطأ فيما لا يخطئ فيه طفل صغير ؟ .
ليس عجيبا أن يخطيء العالم فهو في النهاية بشر وكلنا نخطيء ولكن يجب علينا أن نحترم علمائنا ونقدرهم خير تقدير وإلا هلكنا وما فهمنا ديننا أبدا ووقعنا في إثم عظيم .
فبهذه القواعد يجب علينا أن نسير في هذه الدنيا حتى لا ننحرف عن الطريق المستقيم والله أسأل أن أكون قد نفعتكم بهذه المقالة .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
عنيالملف الأرشيف الأصدقاء ألبوم الصور الأقساممفاهيم خاطئةمن تاريخ المسلمين من سيرة النبي محمد البرمجة اللغوية العصبية الحب العبادات الإدمان خبر وتعليق رمضانيات رحلة إلى الدار الآخرة فرق ضالة إعرف عدوك طريق الحياة الزوجية قصة وعبرة قضايا معاصرة قضية فلسطين كبائر الذنوب مدوناتي الأخيرةالمعركة مع الشيطانوداعاً أكتب خريطة مدونة شباب مسلم خصائص شيطانية أصل الحكاية مع الشيطان الفلبين القلة المؤمنة مواقع إخترتها لك
|
||||||||||||||||||||||||||||