شباب مسلم | |||||||||||||||||||||||||||||
ستر الله
أرسل رجل إلى بريد الأهرام هذه الرسالة وهذا نصها :-
هذه الرسالة كان يجب أن تكون بين يديك منذ عامين, ولكنني لم أستطع أن أكتبها إلا الآن فقط, بعد أن صفيت الكثير من حسابي لنفسي ومع الآخرين, فوجدت فرضا علي أن أرسلها إليك حتي يستريح ضميري, هذا إذا كتب الله له الراحة !!! .
أنا رجل في نهاية الأربعينيات, نشأت في أسرة متوسطة, مستورة, كان أبي وكذلك أمي, صالحين, تعبا في تربيتي وأشقائي كثيرا, وأصرا علي أن نحصل جميعا علي مؤهل عال, ونجحا في ذلك. منذ طفولتي وأنا متمرد, طموح, أحلم بالثروة والوجاهة, لذا التحقت بكلية تؤهلني للعمل الخاص, وما أن تخرجت, حتي التحقت بمكتب لأحد رجال الأعمال الكبار, وبدأت تحقيق حلمي الكبير.
لم أكن متدينا, علي الرغم من بيئتي الدينية..لا أحرص علي أداء الصلوات, وإن كنت حريصا علي صلاة الجمعة, بحكم العادة, ولأنه لم يكن مقبولا من والدي أن أجلس في البيت وقت الصلاة ، لم أجد غضاضة يوما في الجلوس في البارات أو الملاهي الليلية ، وكنت أتعامل مع شرب الخمور علي أنها وجاهة اجتماعية , تضعني في طبقة أخري , وتتيح لي الجلوس مع شخصيات لم أكن أحلم بالجلوس معها, بل وأصادقها, فالسكر يزيل الفوارق ويقرب المسافات, بل يسقطها تماما ، لذا فقد نجحت في مصادقة رئيسي في العمل, ووصلت إلي رئيس المؤسسة, ووصلت إلي مرتبة رائعة في سنوات قصيرة .
كان لدي نهم شديد للخطيئة , أبحث عنها إن لم تأت إلي , بدون أي تأنيب للضمير.. لم يكن يؤلمني إلا وجه أمي الذي يصادفني عند عودتي إلي البيت وقت صلاة الفجر , فتقبلني وهي تدعو لي ربنا يهديك يا بني وينور طريقك ويحبب فيك خلقه ويبعد عنك أولاد الحرام ثم تختم دعاءها بسؤالها التقليدي : مش هتصلي الفجر يا بني ؟ .. صل واشكر ربنا علي نعمه عليك , فأرد عليها: طبعا هصلي دلوقتي , ثم أهرب منها وأنا نصف واع, ونصف متألم. فأستسلم للنوم, لأصحو وأواصل زحفي .
في سني عمري المبكرة, أدمنت أيضا العلاقات النسائية, لم أفرق يوما بين زوجة صديق , ابنة جار , قريبة , أو حتي صاحبة مصلحة أو حاجة .
استمرت حياتي هكذا , حتي اهتزت حياتي بوفاة والدي وعمري يلامس الثلاثين ، توقفت مع نفسي بعد أن واريت جثمانه الثري ورأيت المقر الذي سأذهب إليه , فعدت إلي الله وتبت علي ما فعلت , واصطحبت والدتي وذهبنا إلي حج بيت الله الحرام . ومع الحزن الذي كانت تعيش فيه أمي , إلا أنها كانت سعيدة بهدايتي , ففاتحتني في أمر الزواج , فرحبت علي الفور , ووجدتها فرصة , للخلاص نهائيا من الوقوع في الخطيئة .
سيدي.. خلال شهور قليلة, اشتريت شقة جديدة , ورشحت لي والدتي فتاة من العائلة , علي خلق وجمال , فسعدت بها , وأتممنا زواجنا بسرعة شديدة.. كان الله كريما معي إلي أقصي حد.. فقررت أن أبتعد عن الأجواء التي كنت أعيشها.. تركت العمل وأسست مكتبا خاصا , وكأن زوجتي هي مفتاح الخير, رزقني الله من حيث لا أحتسب , فانتعشت أحوالنا , وانتقلنا خلال عام واحد إلي شقة أوسع في منطقة أرقي.. كنت راضيا , سعيدا بحياتي, خاصة بعد أن رزقني الله بطفلة مثل البدر. لن أستطيع أن أصف لك , كيف كانت تسير أيامي , نجاح يلاحق نجاحا , ومع هدوء واستقرار في البيت , حتي كنا محط حسد وغبطة كل من حولنا .
خمس سنوات مرت علي زواجي واستقراري , حتي حدث الإنقلاب الكبير......
ذات يوم زارتني في مكتبي سيدة , شديدة الجمال , جاءت لي كي أتولي بعض قضاياها . في اللحظة الأولي التي رأيتها , حدث لي اضطراب شديد.. تمنيتها , اشتهيتها.. وجدت نفسا أخري غير التي كنتها , تلك النفس الفاجرة التي عايشتها سنوات. لا أخفيك, هي الأخري , كانت ماكرة , لعوبا.. حديثها لين , مراوغ. فوجدتني أتحول إلي ذاك القناص القديم , فألقيت عليها بكل شباكي.. فتوطدت علاقتنا , بدأت أسهر معها, وأتأخر عن مواعيد عودتي إلي البيت , متحججا بكثرة العمل. ولك أن تتوقع ما حدث بيننا بعد أسابيع قليلة . سقطت في الوحل مرة أخري.. ولكن هذه المرة أصابني غم ونكد وندم , دامت أياما , ثم تلاشت كل هذه الأحاسيس بعد أيام.. وفوجئت بأن غطاء الخطيئة انفتح مرة أخري.. فتكررت لقاءاتنا , وبعد فترة مللتها فابتعدت عنها , وإن لم أبتعد عن هذا الطريق .
عدت إلي سيرتي الأولي , كل يوم سهر وخمور ونساء.. وكل يوم , المسافة تبتعد بيني وبين زوجتي التي أنجبت لي طفلة ثانية , فانشغلت بتربية الطفلتين , وإن لم تنشغل عني , بل كانت تعبر عن اندهاشها من تغيري , من انقطاعي عن الصلاة , وسهري للصباح , فكنت أقول لها كلاما غير مقنع عن توتري الشديد بسبب مشكلات في العمل , وأنها فترة قصيرة وسأعود إلي ماكنت عليه. فكانت تقبل كلامي مجبرة , حريصة علي عدم الصدام معي .
ولكن لم يكن هناك مفر من هذا الصدام , عندما بدأت أشرب الخمور في البيت , فاعترضت بعنف , وقالت لي إنها لن تقبل أن تعيش وابنتاها في بيت لا تدخله الملائكة , وهددتني بترك البيت , فوعدتها وإلتزمت بعدم شرب الخمور في البيت , وإن ابتعدت عنها أكثر , وحدث شرخ كبير في علاقتنا , حتي شحبت وأصبحت أشاهدها كثيرا تبكي , ولكني لم أتوقف عن طريقي .
كنت كل ما أخشاه أن تعرف أمي ما صرت إليه , فتغضب مني وتتوقف عن دعائها لي.. فقد كنت أستشعر أن ستر ربي لي وعدم عقابه لي , بسبب دعواتها . كما أني كنت أكثر من فعل الخير , أتصدق علي الفقراء , وأرعي الأيتام , وأتبرع للأعمال الخيرية , مؤمنا بأن الحسنات يذهبن السيئات, مرددا " مثل كل العاصين " هذه نقرة وتلك نقرة أخري , مكتفيا عقب كل معصية , بترديد التوبة , وكأني أخدع الله سبحانه وتعالي فيما كنت أخدع نفسي , مستسلما لوسواس الشيطان .
أعوام تلحق بأعوام , أحوالي المالية جيدة , علاقتي بأسرتي فاترة , وعلاقتي بالله مخدرة , غارق حتي أذني في الخطيئة , واثقا - ولا أدري مصدر هذه الثقة - في عفو الله وكرمه ورحمته , بدون أن أفعل ما أستحق عنه كل هذا .
سيدي.. كان يمكن أن تستمر حياتي هكذا , لولا تلك الرسالة القاسية - علي المذنبين مثلي- التي وصلتني من الله منذ عامين .
كنت في أحد الأماكن مع بعض الأصدقاء , ومن بينهم فتاة شديدة الجاذبية , متحدثة , لبقة , واثقة من نفسها , ويبدو من مظهرها أنها تنتمي إلي أسرة ثرية.. فتألقت نفسي الأمارة بالسوء , وبدأت في إرسال ذبذبات الإعجاب , فتلقفتها , وبادلتني إياها , فالطيور علي أشكالها تقع .
تبادلنا أرقام الهواتف والاسطوانات المشروخة , وكلانا يعر ف النهاية مقدما , وإن كانت تلك الفتاة , شديدة الذكاء , عصية , فلم تلن بسهولة , بل أرهقتني أسابيع طويلة حتي تقبل أن تأتي لي في شقتي الخاصة التي استأجرتها في إحدي المدن الجديدة , بعيدا عن العيون , لهذا الهدف الحقير .
حددنا الموعد , وذهبت في هذا اليوم مبكرا إلي الشقة , أعددت كل شيء في انتظار الغنيمة.. كان الوقت يمر بطيئا مملا حتي جاءني تليفونها قبل الموعد بربع ساعة , تخبرني أنها في الطريق , فتهلل وجهي وجلست علي نار مترقبا صوت جرس الباب مرة , وأخري راصدا الطريق من شرفة الشقة ، مر الوقت, نصف ساعة , ساعة , لم تأت... أصابني القلق والتوتر , اتصلت بها فلم ترد.. فاتصلت مرة أخري , ففوجئت بصوت رجل يرد علي , فقلت له يبدو إني أخطأت في الرقم , فاستمهلني الحديث , وسألني هل تعرف السيدة صاحبة هذا التليفون , فأجبته بتردد نعم.. فقال لي: بكل أسف , السيدة أصيبت في حادث إصابات بالغة , ونقلناها أنا وبعض المارة إلي المستشفي.. فأُصبت بانهيار , ولم أصدق ما أسمعه , فسألته عن اسم المستشفـي , فأخبرني , وهرولت مرتبكا إلي هناك .
وصلت وكانت الفتاة قد دخلت الي غرفة العمليات , فحاولت الاطمئنان علي حالتها , خاصة أني شاهدت ارتباكا وحركة غير طبيعية وهمهمات بين الأطباء والممرضين , فسألت عن المدير المسئول وذهبت إليه , وفهم أني أحد أقربائها خاصة بعد أن عرضت دفع مبلغ تحت الحساب.. بعد فترة صمت مريبة من الطبيب.. قال لي: قبل أن أشرح لك حالة قريبتك , لابد أن أخبرك بشيء مهم... قريبتك في حالة سيئة , ولديها كسور متعددة , ونزفت كثيرا , لذا فإنها ستحتاج إلي نقل دم , وفي هذه الحالات لابد أن نجري تحليلات لدمها , ليس فقط لأسباب طبية , ولكن للتأكد من أنها ليست مصابة بأي فيروسات معدية , ونتهم بعدها بأنها نقلت لها مع الدم.. والكارثة أننا اكتشفنا أنها حاملة لفيروس الإيدز !!!! .
إيدز.. إزاي , منين , انت بتهرج , إيدز ايه هكذا كنت أردد وأنا مذهول غير مصدق.. لم أنشغل بإصابتها , ولا بإذا كانت ستعيش أو تموت.. كل ما فكرت فيه أني كنت علي مسافة ربع ساعة فقط من إصابتي بالإيدز .
لا أتذكر ماذا حدث , ولا كيف دفعت أموالا في المستشفي , أو اتصلت بالأصدقاء كي يخبروا أهلها للحضور إلي المستشفي .
كل ما أتذكره , أني خرجت أكلم نفسي وأنا في صورة مفزعة , لم تفارق خيالي لحظة.. عدت إلي نفس الشقة , وكر الشيطان, وكري والشاهد علي خطيئتي ونجاتي .
دقائق فقط فصلتني عن الإصابة بالإيدز لو كان الله نجاها ووصلت إلي الشقة .
من المؤكد أنها لا تعرف بأمر إصابتها.. ليس مهما هي , تعرف أو لا تعرف تلك قضيتها.. وقضيتي , هل كنت سأعرف أني سأحمل هذا الفيروس القاتل.. ياربي زوجتي ما ذنبها, كنت سأنقل إليها الإيدز.. نموت معا , بفضيحة.. المسكينة تموت بفضيحة , وأنا, بناتي وإخوتي.. سترك يارب , عفوك يارب .
سيدي.. لن أصف لك انهياري , وبكائي, وخجلي من ربي.. ما كل هذا الكرم , عصيتك فسترتني ورزقتني , فلم أبال , تحديت عفوك ورحمتك بمعصيتي.. وها أنا أوشكت علي السقوط في وحل أعمالي بلا خروج , ولكنه برحمته الواسعة , وبلطف قضائه , انتشلني وأنقذ أسرتي من الضياع والفضيحة .
سجدت علي الأرض, باكيا , مستغفرا... تطهرت وقضيت يومي مصليا , تائبا , قارئا للقرآن.. لملمت نفسي , وعدت إلي بيتي... أغلقت غرفتي علي وعلي زوجتي , قبلت يديها وقدميها وأنا أبكي , طلبت منها أن تسامحني وتعفو عني , وعدتها بأن أكون كما تحب وكما كنت , فاحتضنتني وهي تبكي وترتجف , بدون أن تسألني عما حدث لي.. كانت رائعة كعادتها دوما , بعدها استدعيت ابنتي, احتضنتهما في صدري , وكأني أبحث عن أمان وطمأنينة لا أعرف الطريق إليهما , فطلبت منهن أن يتوضأن لنصلي جماعة , ثم سارعت بالذهاب إلي أمي , جلست تحت قدميها , ورجوتها أن تقرأ علي القرآن, وتدعو لي.. ففعلت وابتسامة الرضا وهالة النور تكسوان وجهها الآمن .
لم أنم في تلك الليلة , عاهدت الله علي ألا أعصيه أبدا , وأن استرضي كل من أخطأت في حقه أو هتكت عرضه ما حييت , وبدأت رحلة جديدة في الحياة .
سيدي.. أكتب إليك الآن بعد عامين مما حدث... مددت يدي بالخير لكل من آذيته , طلبت منهم السماح عن أي شيء بدر مني تجاههم , لم أفصح عما ارتكبت فقد سترني الله , فلما أهتك الأستار.. ليس في حياتي الآن , إلا أسرتي وعملي وفعل الخير.. انتهز أي فرصة لمد يد المساعدة لمن يحتاج , لا أترك فرضا من فروضي.. ذهبت العام الماضي إلي الحج, ودعوت لله كثيرا أن يغفر لي ويهدي كل العاصين .
ستسألني عن تلك الفتاة , وأقول لك بدون الخوض في التفاصيل أني ذهبت إليها مرة واحدة , بعد خروجها من العناية المركزة , ولم تكن تعلم وقتها بحقيقة مرضها بالإيدز.. ولكني رجوتها أن تسامحني وتتجاوز عن خطئي ودعوت لها بالهداية , وإن علمت من الأصدقاء بعد ذلك أنها أصيبت بالشلل وانهارت بعد معرفتها بما ألم بها , وقرر أهلها أن تسافر إلي الخارج لتعيش في مصحة لتبتعد عن الأجواء القاسية التي تعيش فيها.. هداها الله وشفاها وغفر لها ورفع عنها , اللهم آمين .
سيدي.. لم أكتب إليك لأتطهر من خطاياي , فهذا أمر بيني وبين ربي , ولا أريد أن أسألك عونا خاصا بالرأي أو بالنصيحة , وإن كنت لا أستغني عنها , ولكني وجدت أني ملزم من خلال حكايتي , بتحذير كل شاب وفتاة من نهاية طريق المعصية , والتي لا يعرف أحد متي تأتي هذه النهاية المؤلمة وكيف تكون..
رسالتي أمام الله , أني قد أبرأت ذمتي بدرس عمري , لعله ينير الطريق لمن هم غارقون في ملذاتهم وشهواتهم , غافلون عن أن عين الله العادل لاتنام ...!!!! .
نظرة عتاب
أهدي هذه القصة لكل زوج رزقه الله عز وجل بزوجة صالحة طيبة نقية تحبه وينطبق عليها قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) ، وكذلك كل زوجة رزقها الله بمن يحبها ويحتويها ، وذلك لأن منَّا من رزقه الله بنعمة الزوجة الصالحة ثم ما يلبث إلا أن يكفر بهذه النعمة ، واقرأ إن شئت قول الله تعالى { ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } (17) سورة الأعراف .
فمن يشكر النعمة هو من يوظفها في طاعة الله وليس معصيته ، ودعوني الآن أذكر لكم القصة التي وردت في بريد الأهرام والتي يقول صاحبها:-
أتذكر عندما كنت شابا وأنا الآن على مشارف الكهولة بعمر تجاوز الثانية والستين ببضعة شهور.. لم يكن يهمني علي الأرض سواي.. مركز الكون هو أنا.. الشاب الوسيم الثري المتعلم البشوش ، المتكلم بحساب, صائد إعجاب الفتيات بنظرات قليلة.. باختصار كنت " جان " كما يقولون .
أصر أبي علي أن استكمل تعليمي العالي في جامعة أوروبية لأعود بعد سنوات متمكنا من فن الإدارة فأدير شركته معه ثم أتولي أمرها بعد رحيله, وكنت سعيدا غاية السعادة وأنا أري كل شيء متاحا لي, حتي درجتي الماجستير والدكتوراه نلتهما بالمراسلة بفضل نظام دراسي يسير.
عدت إلي مصر والأبواب مازالت مفتوحة في استقبالي.. طبقت أحدث نظم الإدارة بالشركة, غيرت الحال التقليدية ودفعت بها إلي طريق المكاسب السريعة ولم يكن ينقصني سوي تكوين الأسرة, واحترت ساعتها كثيرا من هذه التي تستحقني ، هكذا ببساطة بعد أن أبكيت فتيات وسيدات لتنال إحداهن رضائي وأقضي معها ولو يوما ؟.. لكنها سنة الحياة والعمر يتقدم ولابد من الزواج والأولاد والاستقرار.
استقر الأمر علي فتاة جميلة من عائلة محترمة كان أبي يتعامل مع شركة أبيها تعاملات محدودة, لكنه كان يحترم هذا الشخص جدا.. وتدخل أولاد الحلال كما يقولون وتم التعارف سريعا, كنت مازلت أملك أدوات سحرية من حديث وبشاشة ووسامة, وكانت مثل طفلة لم تخرج من بيتها إلي عالم الرجال فانجذبت إلي انجذاب الفراشة للضوء, واعترف لك الآن ولقرائك بأنني حرقتها.. نعم حرقتها, وحرقت رومانسيتها بعد أن نزعت جناحيها نزعا, منذ الشهر الأول أعلنت لها أن قانوني هو الذي سيسود.. وأني رجل أعمال لا وقت لدي أضيعه في عشاء راقص أو مشاهدة فيلم رومانسي في البيت.. كانت تستقبلني بالشموع فأنهرها علي تلك الرومانسية التافهة, فانزوت واكتأبت منذ الشهر الأول, حرمتها من العمل في شركة أبيها وهي المتعلمة المثقفة الماهرة في تخصصها, المُجيدة لثلاث لغات قراءة وكتابة.. وقبلت المسكينة وهي تظن أنني صادق معها, وأن وقتي بالكاد يكفي لعملي ومسئوليات الشركة التي أصبحت على عهدي عدة شركات أرأس إداراتها, وفي الحقيقة كنت أعيش حياتي خارج البيت والعمل كما أريد, أقضي أحلي الأوقات في مصر وفي خارجها, مع هذه ومع تلك وفي الوقت نفسه أدير عملي بمهارة أحسد عليها.
كنت أظن أنني ماهر أيضا في إخفاء نزواتي, لكني اكتشفت فيما بعد أنها كأي امرأة لديها قلوب استشعار, أوردة لاقطة لتغير دميفي مكان آخر.. أدرك ذلك الآن وأنا أتذكر نظرات عتابها عندما كنت أقول لها " سفرية المرة دي كانت متعبة جدا " أو " الشغل لا يرحم معلش سنضطر لتأجيل سفريتنا السنوية " ، فكانت ترسل لي موجات عتاب عبر أثير حبها لي, لكني لم أكن التقطها, كنت منهمكا فيحياتي التي لم أر غيرها حتي بعدما رزقنا الله بطفلة بعد طفلة.. وامتلأ البيت بالضحك والشقاوة والسعادة.
كنت لا أري إلا نفسي, ألتمس السعادة بعيدا عن بيتي وعن زوجتي الجميلة وطفلتي اللتين أبدع الله في تصويرهما. هل أدهشك إذا قلت لك إني مللت من الحياة مع زوجتي الرائعة تلك ؟!!.. هل أدهشك إذا قلت إني كنت أعود لبيتي بعدما أنال كل ما أبتغيه خارجه, ومع ذلك أتمني ألا أجدها بانتظاري تسألني هل تعشيت أم أحضر لك العشاء ؟!!...كانت ترتدي أحلي الثياب وتضع زينتها كاملة في كل ليلة في انتظار عودتي.. تقاوم النعاس وتتظاهر بأنها غير متعبة وجاهزة تماما لإشارتي فضلا عن خدمتي, هل أصدمك إذا قلتلك إنني مللت من تفانيها في خدمتي من جمالها الهادئ ومن رقتها ، كنت أتمني لو أعيش مع أي امرأة غيرها تضخ في حياتي دماء جديدة.. لقد تصورت أن أي امرأة سيكون لها طعم مختلف وستجذبني للبيت وسأعيش معها حياة جديدة.. ولقد وصل بي الأمر إلي أنتمنيت لو أنها ماتت واختفت من حياتي لأتزوج بتلك الـ " أي امرأة " ، تخيل ؟!!.
أنا..أتمني موت الفراشة التي جذبتها ونزعت جناحيها وحرقت إحساسها بكونها امرأة تسعد رجلا أنانيا مثلي.. الدموع تسقط الآن وتبلل رسالتي ومع ذلك مازلت قادرا على أن أواصل وجعي وبثه عبر نافذة بريدك !.
منذ سبع سنوات يا سيدي تحققت أمنيتي الملعونة.. فلقد فاجَأَت أزمة قلبية جسد زوجتي وحررتها مني ومن عالمي القذر, رحلت فجأة وكأنها تقول: " افعل ما شئت سأعفيك من نظرة العتاب التي كانت تستوقفك.. سأعفيك من الملل وأنا في انتظار مقدمك بثيابي القصيرة في عز البرد ومكياجي الدقيق في عز الإرهاق " .. ماتت ولم يمت جلدي السميك, لم يتلاش.. بدأت وفور انتهاء العزاء في التخطيط لحياة أخري مع امرأة أخري فقد كنت مهيأ لهذا الوضع, لم ألتفت إلي ابنتي اللتين تخرجتا في الجامعة المرموقة وبدأتا رحلة التعليم العالي وتخير العريس الأنسب لكل منهما.
قلت لهما في حسم.. " الحياة يجب أن تستمر وأنتما مصيركما لبيتي زوجيكما.. والعمل لا يرحم كما تعرفان ولابد من زوجة تعينني علي الحياة وتحمل صعابها ".
باختصار تزوجت فتاة تعيد إلي شبابي.. فتاة تستحقني..فتاة تعرف كيف تجذبني دائما إليها.. تزوجت من أكبر مقلب شربته في حياتي من سكرتيرة سابقة تخرجت في جامعة الغش والتدليس والمكر والخداع, هي الوحيدة التي شدتني بقوامها وضحكتها ووجهها الحيواني المتوحش ونظرتها الكاسرة لغروري.
تزوجتها وهي أكبر من ابنتي الكبري بسنوات معدودة وسلمتها مفاتيحي فحبستني داخلي.. أذاقتني الهوان وانتصرت لبني جنسها مني.. كنت أعود متلهفا إليها فإذا بها عند صديقاتها في " ديفيليه ", انتظرها لنتعشي سويا فتقول " أنها تعشت وأني مملل جدا بأسئلتي المتلاحقة, أين كانت ومع من ولماذا ؟ " ، وليت الأمر اقتصر على ذلك بل استنزفتني في شراء كل ما يحلو لها.. شاليه هنا وشقة هناك وسيارة وأخرى وحُلي وحتي السندات والأوراق المالية سحبتها شيئا فشيئا بدعوي تأمين مستقبلها,وعندما قررت أن استجمع شجاعتي وعنفوان شبابي الذي مضي وأواجهها ، كشرت عن أنيابها وآذتني في سمعتي أمام موظفي شركاتي بل تمادت وشوهت سمعة ابنتي البريئتين .
لم يكن أمامي سوي أن أطلقها وأعطيها كل حقوقها في سكوت وأعود إلى بيتي القديم منكسرا, منجذبا إلي بقايا رماد الفراشة التي أحرقتها بيدي, أعفر به رأسي وأمرغ فيه وجهي لعل الفراشة تسامحني وتقبل ندمي ودموعي عليها وعلي ليلة واحدة من الليالي التي كانت تنتظرني فيها مشرقة مضيئة متوهجة بينما عيناي منطفئة لاتري.
انتهت القصة ولكن لم تنتهي العبرة فكل منا يجب ألا يفرط أبدا في زوجة مخلصة تحبه أو زوج يحبك فإن عاقبة ذلك هي الندم والحسرة فلا تغتر بنفسك واشكر ربك على ما أعطاك إياه من النعم واستخدمها في طاعته تحصل على الزيادة وإن كفرت بالنعمة جاءك العقاب { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } (7) سورة إبراهيم .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اكتب لا إله إلا الله
كثير منا إذا مرت به ضائقة ظن أن الدنيا قد انتهت وأن رحمة الله لا تدركه ورحمة الله واسعة ووسعت كل شيء إلا هو فيسخط ويغضب وهناك من يرضى بما كتب الله له فيصبر ويحستب فإما أن يعطيه الله أجر الصابرين ويتوفاه على هذه الحال وإما أن يمن عليه بالشفاء ويرزقه أجر الصابرين . في هذه القصة نرى صورة من صور رحمة الله بعباده وكيف يأتي الفرج بعد شدة الضيق وهي عبرة لكل مريض ألا ييأس من رحمة الله أبدا وهي عبرة لكل مبتلى فلتشاهد القصة كما قالها الشيخ أحمد صيدح عن أحد الشباب ويدعى أحمد وكان يعمل في مكتبة إسلامية وهو الذي حكى للشيخ القصة وتحكي القصة عن رجل كهل يدعى عبد الله وابنه أبو عبد الله الذي ابتلاه الله عز وجل بمرض السرطان عافاكم الله . وفي مرة جاء عبد الله " الأب " إلى الأخ أحمد في مكتبته فقال له أكتب فقال له أحمد وماذا أكتب ؟ فقال أكتب لا إله إلا الله . شاهد القصة كما يحكيها الشيخ.....
|
عنيالملف الأرشيف الأصدقاء ألبوم الصور الأقساممفاهيم خاطئةمن تاريخ المسلمين من سيرة النبي محمد البرمجة اللغوية العصبية الحب العبادات الإدمان خبر وتعليق رمضانيات رحلة إلى الدار الآخرة فرق ضالة إعرف عدوك طريق الحياة الزوجية قصة وعبرة قضايا معاصرة قضية فلسطين كبائر الذنوب مدوناتي الأخيرةالمعركة مع الشيطانوداعاً أكتب خريطة مدونة شباب مسلم خصائص شيطانية أصل الحكاية مع الشيطان الفلبين القلة المؤمنة مواقع إخترتها لك
|
||||||||||||||||||||||||||||