شباب مسلم | ||||||||||||||||
خصائص شيطانية
إن للشيطان خصائص جعلها الله عز وجل فيه كما جعل لكل خلقه خصائص ، فالإنسان له خصائص تختلف عن الحيوان وتختلف عن خصائص النبات وهكذا فلكل مخلوق خصائصه التي يتميز ويختلف بها عن غيره ، فيا ترى ما هي خصائص الشيطان ؟ .
الخاصية الأولى : قربه الشديد من بني آدم .
فعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا أَوْ قَالَ شَيْئًا ) متفق عليه ، والمعنى العام للحديث أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء اعتكافه في زيارة له فلما أرادت الذهاب لبيتها قام معها لتوصيلها فرأى رجلان من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زوجه وكان ذلك ليلا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنها صفية وذلك حتى لا يلقي الشيطان في قلبيهما ظنا بالسوء في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهلكان بسبب هذا الظن ومعنى أنه يجري من الإنسان مجرى الدم أنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارق الدم الإنسان وهذا دليل على شدة القرب بين الإنسان والشيطان .
الخاصية الثانية : شيطان لكل واحد منا .
فكل واحد منا نحن البشر معه شيطان وهو مقترن به فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) رواه مسلم رواه مسلم وغيره ، فالشيطان الذي مع كل واحد منا لا يأمرنا إلا بشر وتخيل إن معك شيطان يلازمك فكيف يفهمك وكيف يعرف نقاط ضعفك ؟ .
ولقد قال تعالى { قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) } سورة ق ، فإن القرين من الجن سيأتي لأهل الضلال ويقول يارب ما أضللته ولكنه كان ضالا وهذا لأن الشيطان أراد أن يتبرأ منه بعد أن كان سببا في ضلاله .
الخاصية الثالثة : لا يمكن رؤيته .
قال تعالى { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } سورة الأعراف ، وقد يقول قائل وما المشكلة في أننا لا يمكننا رؤيته هو ومن معه ؟ ، فأقول لك بما أنك لا تراه فإنك لا تدري هل يسوسك لك أم لا ولا تدري من أين ومتى يأتيك عدوك .
الخاصية الرابعة : يُخْرِجك من نعيم الطاعة إلى شقاء المعصية .
اعلم أخي في الله أن الطاعة هي نعيم وراحة وسعادة وأن في معصية الله شقاء وتعب وغم ، قال تعالى { فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) } سورة طه ، والواضح أن إبليس أخرج آدم من الجنة فكان له الشقاء والتعب ، ولقد قال تعالى أيضا { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } سورة طه ، ففي بعدك عن الله حياة كئيبة ضنكا كما قال تعالى ، ويعلم هذا يقينا كل من بعُد عن صراط الله القويم .
الخاصية الخامسة : إتباع الشيطان يُهلك .
قال تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) } سورة الحج ، فهذه هي هداية الشيطان لمن تولاه واتبعه ، هداية إلى السعير وبئس المصير .
الخاصية السادسة : للشيطان حزبا .
قال تعالى { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) } سورة المجادلة ، ومعنى حزب الشيطان أي جنوده من الإنس أو الجن وإنهم لخاسرون .
الخاصية السابعة : تخويفه للناس .
ويكون هذا التخويف بأنه يقول لك لو فعلت كذا فإنك ستخسر كذا فلو آمنت بالله ستخسر سلطانك ولو قلت كلمة حق لخسرت عملك ولو تصدقت ستخسر مالك ولو صليت لضاع وقتك ولو أنك تحجبتي فلن تكوني جميلة ولن تتزوجي ولو أنك اتقيت الله في نفسك ولم تزن فإن شبابك سيضيع ولن تستطيع الزواج لصعوبة الحياة أو لن تعود لك الفرصة مرة أخرى وهكذا .
قال تعالى { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) } سورة البقرة ، وقال تعالى { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } سورة آل عمران ، فالشيطان يخوف الناس بأولياءه أو أعداءه فيهيء لنا أنه لا طاقة لنا بأعدائنا حتى لا نجاهد أو نقاوم فنظل في معصيتنا .
الخاصية الثامنة : إيقاع العداوات بين المسلمين .
قال تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } سورة المائدة ، فاحذر يا أخي الكريم من الشيطان إذ أنه قد يوقع بينك وبين أخيك أو أختك أو أحد المسلمين عداوة شديدة سواء أكان بفعل الخمر أو الميسر أو غيرهما فابتعد عن أي عداوة ويصدك أيضا عن ذكر الله لما سنعلم من فضله وعن الصلاة التي هي الصلة الأهم بين العبد وربه وللأسف شباب كثر لا يصلون ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الخاصية التاسعة : لإبليس صلاحيات وحدود معينة .
هناك مجموعة من الناس لهم حصانة من الشيطان الرجيم كما أنه هناك أناس لهم حصانة في هذه الدنيا من أن يحاسبوا أو يحاكموا لأنهم أمريكان أو غير ذلك فإن هناك من البشر من لهم حصانة من تأثيره عليهم أو كيده بهم ، يقول ربنا سبحانه وتعالى { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) } سورة الحجر ، إذن فالأمر قد انتهى وقد حُددت صلاحيات ذلك الإبليس فإنه ليس له سلطان على عباد الله المخلصين والذين هم أخلصوا لله العبادة ... اللهم اجعلنا منهم آمين .
الخاصية العاشرة : كيد الشيطان .
يُفتن بعض الناس بالشيطان ويقولون ماذا نفعل مع الشيطان ؟ لا نستطيع الصلاة ؟ لا نستطيع التوقف عن المعاصي ؟ إن الشيطان متجهد وهو كما يقولون " شاطر " ، وأقول لمن يدعى ذلك أأنت أصدق أم الله ؟ ، بالتأكيد الله هو الأصدق ومن أصدق من الله قيلا ؟ .
اقرأ يا أخي قول الله تعالى { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } سورة النساء ، فإن كان مكر الشيطان ومكر أعوانه ضعيفا فأين المشكلة ؟ وكيف ترى نفسك غير قادرا على مقاومته ؟ ، دعني أقول لك ما سيقوله إبليس لأهل النار عافانا الله وإياكم منها { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ } سورة إبراهيم ، فهل فهمت أين الخلل ؟ ، فتش في نفسك فإنك لست على ما أمرك الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا تصف الشيطان بأنه " شاطر " فهذه خيبة منك .
الخاصية الحادية عشرة : ذكر الله حصن حصين .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ ) رواه الترمذي وغيره ، فذكر الله هو الحصن الحصين لك من الشيطان الرجيم فلا تهمله أبدا ولا تتركه أبدا ، ولذلك نجد أن الشيطان يصدنا عن ذكر الله حتى لا يكون عندنا حماية من وسوسته وهمزاته وغمزاته فاعتبروا يا أولي الألباب .
ولزيادة تنبيهكم لذكر الله أذكر لكم حديثا رواه مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ) ، فتخيل أخي الكريم أن الشيطان يبيت في بيتك فماذا يفعل ؟ .
الخاصية الثانية عشرة : الاستعانة بالشيطان تضيعك .
قال تعالى { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) } سورة الجن ، فلقد كان الرجال في الجاهلية حينما ينزلون واديا في الصحراء يقولون نعوذ بسيد هذا الوادي وهذا ما جعل الجن تتجرأ عليهم فتؤذيهم ، ومن صور التعوذ بهم الآن هو ما يقوم به البعض فيقولون لا تؤاخذونا يا أسيادنا وغير ذلك من الكلمات فما الجن بأسيادنا ولكنهم خلق الله عز وجل وبهذه الكلمات أنت تجرؤهم عليك وتقع في الإثم .
ومن صور الاستعانة بهم أيضا الاتجاه للسحر فإنك لا تستطيع أن تعمل السحر إلا إذا استعنت بالشيطان وكفرت بالله عز وجل ، وليس ذلك فقط بل إن من يذهب للسحرة والمشعوذين يستعين هو الآخر بهم وبالتالي يقع في المحظور من الإثم والضياع ولعله يخرج من الملة .
حكى لي أحد الشباب أنه كان يعبد الله وكان شابا ملتزما فأخذه الفضول ليطلع على كتب السحر فبدأ يقرأ ويقرأ حتى وجد نفسه بعد ذلك وقد ترك الصلاة بالكلية وبعُد عن الله رب العالمين تماما فذلك بسبب استعانته بالجن وقراءته لكتب السحر التي تحتوي كفر واضح وأحيانا كلمات لا تفهمها فتكون كفرا بالله رب العالمين فإن مت على هذا الحال مت خالدا في جهنم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فإن كانت الاستعانة بالجن أو بالشيطان تهلك صاحبها فبمن نستعين إذن ؟ .
الخاصية الثالثة عشرة : الاستعانة بالله تضعف الشيطان وتبعده عنك .
قال تعالى { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) سورة الأعراف ، وقال تعالى { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) } سورة المؤمنون ، وقال تعالى { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) } سورة الناس .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ) رواه البخاري وغيره ، هامة يعني كل ما له سمّ .
وقد حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه : ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا ؟ قال: أجاهده.
قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده.
قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده.
قال: هذا يطول ، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع ؟ قال: أكابده وأرده جهدي.
قال: هذا يطول عليك ، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك.
فالاستعاذة بالله هي كلمة السر في الحماية من الشيطان ونغزه وهمزه والله وحده هو الذي يحميك منه وليس الأمر بقدرتك أنت ولا بتقواك أنت ولا بحولك أنت فلتؤمن بذلك ولتؤمن أن من يستعن بالله عز وجل فإن الله لا يخذله أبدا ، جعلني الله وإياكم ممن يستعينون بربهم ويتوكلون عليه حق توكله .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصل الحكاية مع الشيطان
ما هي أصل الحكاية وكيف بدأت العداوة بين إبليس وبني آدم ، هذا ما نريد معرفته من خلال هذه المقالة والله ولي التوفيق .
ابدأ القصة من لحظة أن خلق الله الجان فلقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ) رواه مسلم .
فلقد خلق الله الجان من مارج من نار والمارج هو لهب النار وأحسنها ولقد كان إبليس طائعا لربه وهو يستطيع أن يعصيه سبحانه ولقد رفعه الله عز وجل وجل له منزلة عظيمة وهذا حال الطائعين العابدين لله سبحانه وتعالى .
ومما ذكره ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عن ابن عباس قال " كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان اسم إبليس قبل أن يرتكب المعصية عزازيل ، وكان من سكان الأرض ومن أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما وكان من حي يقال لهم الجن " .
فإبليس ليس من جنس الملائكة ولكنه كان له سلطان عظيم لأنه لم يعص الله عز وجل وبالتالي رفع الله شأنه ولكن الله عز وجل أراد أن يخلق في الأرض خليفة وأصل هذه الخلقة سيكون آدم عليه السلام وروى مسلم أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ ) ومعنى الحديث أن إبليس كان يطوف حواليه ينظر من آدم هذا فلما وجده أجوف يعني من داخله خال علم أنه لا يملك نفسه عن الشهوات والمقصود هم بني آدم كلهم وليس آدم على وجه التحديد .
وجاءت اللحظة الحاسمة لحظة نفخ الروح ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَلَإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ قَالَ اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلَاءِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمْرِهِ قَالَ ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ قَالَ أَيْ رَبِّ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً قَالَ أَنْتَ وَذَاكَ قَالَ ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ قَالَ فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ قَدْ عَجَّلْتَ قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكِ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ) رواه الترمذي وصححه الألباني .
أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم حيث قال سبحانه { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } سورة الحجر .
أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم تكرميا له ولذريته وهنا ظهر كبر وحسد إبليس وحقده عليه فكيف يسجد لمن خُلق من طين وهو الذي خلقه الله من النار ؟ وكأنه يقول لنفسه النار خير من الطين ولكن إبليس نظر لمادة الصُنع ولم ينظر للصانع سبحانه وتعالى فقارن بين الطين والنار ولم يفقه ويعلم أن الله هو الخالق لآدم ولإبليس على السواء وأمر الله إبليس بأمر لا يقبل الرفض ولا الممانعة وهو الخروج من الملأ الأعلى الذي كان فيه وأنه مرجوم وعليه اللعنة متواصلة إلى يوم القيامة .
فلما رأى إبليس ما وصل إليه حاله من اللعن والطرد من رحمة الله ومصيره في جهنم إلى الأبد وخروجه من المكانة العظيمة التي كان فيها والسبب في ذلك هو آدم عليه السلام فطلب من الله عز وجل أن يؤخره إلي يوم القيامة ويسمح له بالبقاء إلى اللحظة التي سينفخ فيها في الصور ويموت فيها كل الخلائق فاستجاب له ربه وأملهله حتى هذه اللحظة .
ولما أمن إبليس أنه لن يموت حتى النفخة الأولى تمرد وقال { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) } الأعراف . وهنا أعلن إبليس العدواة لبنى آدم جميعهم وأنه لن يتوقف لحظة عن إضلالهم وصرفهم عن شكر الله وعبادته وهنا أخبره الله أنه هو ومن اتبعه في جهنم من الجن أو الإنس على السواء .
إبليس كفر بالله ولكنه ليس كفر جهل بل كفر عناد واستكبار فهو عاند ربه ولم يرد الخضوع له وطاعته فيما أمره به وإبليس يعلم أن السبب في كل ذلك هو آدم وكل ما يأتي من آدم فهو عدو له لذا قال ربنا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) } سورة البقرة .
علم إبليس أن آدم وحواء يتمتعان في الجنة وأمرهما الله عز وجل ألا يقربا شجرة بعينها حيث قال { وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) } سورة الأعراف .
أراد الشيطان أن يعصي آدم وزوجه ربهما فذهب إليهما وأقسم لهما بالله أنه من الناصحين ولأن آدم لا يعتقد أبدا أن هناك من يقسم بالله كذبا فصدقه ونسي آدم ما أمره الله به { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) } سورة الأعراف .
فالشيطان غررهما أي خدعهما بحلفه بالله كذبا ولكن آدم نسي ولم يجد الله له عزما بأن يقاوم ما طلب إبليس أن يفعله فكان جزاءه الخروج من الجنة والنزول إلى الأرض ولقد قال تعالى { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } سورة الأعراف .
فالشيطان يريد أن ينزع لباسنا لتظهر عوراتنا فينتشر الفساد بيننا ويريد أن يخرجنا من الجنة التي سندخلها بطاعة الله بأن يوسوس لنا لنعصي الله فندخل النار فالحذر الحذر .
ولما عصى آدم ربه كان من أمر الله له أن قال { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) } سورة البقرة .
ولما نزل الشيطان إلى الأرض اتخذ له عرشا على البحر وذلك من شده كفره لعنه الله فعَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً } رواه مسلم .
ولما علم آدم ما وقع فيه من المعصية أراد أن يرجع { فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } سورة البقرة . فتعلم آدم كيف يتوب إلى الله ويرجع وتاب الله على آدم ولله الحمد .
لا يعلم كثير من الناس أن الشياطين أنواع فمنها شياطين الأنس ومنها شياطين الجن فلقد قال تعالى { مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) }سورة الناس ، ولعل شياطين الإنس أشد خطرا وأكبر تأثيرا علينا نحن البشر والعجيب أن شياطين الإنس والجن يتعاونون مع بعضهم البعض علينا نحن البشر لنضل وننحرف عن الصراط المستقيم فلقد قال تعالى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) }سورة الأنعام ، ومعنى زخرف القول غرورا أنه يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف، وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره .
ولإبليس خيل وجنود يستعملهم لإضلال الناس فلقد قال تعالى { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) } سورة الإسراء ، والمعنى إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس: واستفزز من ذرّية آدم من استطعت أن تستفزّه بصوتك، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صوت، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته ، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله ، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى اسمه له ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ) ، وقوله ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) يقول: وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك ، والصرف عن طاعتي ومعنى أن يشاركهم في الأموال هو أن ينفق الناس أموالهم على الحرام ومعصية الله ومعنى مشاركتهم في الأولاد هو أنهم يهودوهم أو ينصروهم أو يمجسوهم فيكونوا على الكفر قد نشأوا وتربوا .
فالحرب قائمة بين بني آدم والشيطان وأتباعه ، فمن بني آدم من اتبع الشيطان ومنهم من اتبع الرحمن والفوز كل الفوز لمن اتبع ربه وحفظه بالغيب ولن تنتهي هذه الحرب إلا لما ينفخ في الصور النفخة الأولى لحظة موت الخلق كلهم .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
عنيالملف الأرشيف الأصدقاء ألبوم الصور الأقساممفاهيم خاطئةمن تاريخ المسلمين من سيرة النبي محمد البرمجة اللغوية العصبية الحب العبادات الإدمان خبر وتعليق رمضانيات رحلة إلى الدار الآخرة فرق ضالة إعرف عدوك طريق الحياة الزوجية قصة وعبرة قضايا معاصرة قضية فلسطين كبائر الذنوب مدوناتي الأخيرةالمعركة مع الشيطانوداعاً أكتب خريطة مدونة شباب مسلم خصائص شيطانية أصل الحكاية مع الشيطان الفلبين القلة المؤمنة مواقع إخترتها لك
|
|||||||||||||||